ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

428

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

مكانه ، ولا ينتقض بقولنا : في الدار زيد وضرب عمرا زيد ؛ لأن المراد بالجعل مكان الآخر أن يجعل متصفا بصفة لا مجرد أن يوضع موضعه ، فدخل في جعل أحد أجزاء الكلام مكان الآخر ، ضرب زيد ، حيث جعل المفعول مكان الفاعل ، وخرج بقوله : والآخر مكانه ، ولا بد في الحكم بالقلب من داع ، إما لفظي لجعل النكرة مسندا إليه ، والمعرفة مسندا ، فإنه إذا وقع هكذا حكم بالقلب ، وإما معنوي يدعو رعاية جانب المعنى كون الجزأين في الأصل على خلاف الترتيب الواقع ، مثال أول : إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ " 1 " ومثال الثاني : ما أشار إليه بقوله : ( نحو : عرضت الناقة على الحوض ) ، فإن الأصل فيه : عرضت الحوض على الناقة ؛ فإن عرض الشيء على الشيء معناه : إرائته إياه على ما في القاموس ، ولا رؤية للحوض . وفي الشرح ؛ لأن المعروض عليه يجب أن يكون له إدراك ؛ ليميل إلى المعروض ، أو يرغب عنه ، ومنه : أدخلت القلنسوة في الرأس ، والخاتم بالأصبع . لعل النكتة في القلب في هذه الأمور أن العادة تحرك المعروض ، نحو : المعروض عليه والمظروف نحو الظرف ، وهنا انعكس الأمر ( وقبله السكاكي مطلقا ) " 2 " ، وجعله نفسه اعتبارا لطيفا ( ورده غيره مطلقا ) ، وقال : يجب أن يجتنب عنه ( والحق أنه إن تضمن اعتبارا لطيفا قبل كقوله ) أي : قولي : رؤبة " 3 " ( ومهمه ) أي : مفازة ( مغبّرة ) متلونة بالغبرة ( أرجاؤه ) أطرافه ونواحيه ( كأنّ لون أرضه سماؤه " 4 " أي : لونها ) يريد : أن المضاف إلى السماء محذوف ، ولك أن تجعل التقدير أي : هي لونها وتجعل ضمير لونها إلى الأرض ، والمحذوف إلى السماء فيكون إشارة إلى القلب لا إلى حذف المضاف ، والاعتبار اللطيف فيه ما شاع في كل تشبيه مقلوب من المبالغة في كمال المشبه إلى أن استحق جعله

--> ( 1 ) آل عمران : 96 . ( 2 ) انظر المفتاح 113 . ( 3 ) رؤبة بن عبد اللّه بن العجاج بن رؤبة التميمي السعدي ، أبو الجحّاف ، أو أبو محمد : راجز ، من الفصحاء المشهورين ، من مخضرمي الدولتين الأموية والعباسية ، كان أكثر مقامه في البصرة وأخذ عنه أعيان أهل اللغة ، مات في البادية سنة 154 ه وقد أسن ، انظر ترجمته في الأعلام . ( 4 ) البيت لرؤبة في ديوانه ص 3 ، المصباح ص 42 ، الإشارات والتنبيهات ص 59 ، المفتاح ص 113 ، تأويل مشكل القرآن ص 151 ، شرح عقود الجمان ( 1 / 113 ) ، والمهمة : الأرض القفر والمفازة .